كلمة مدير المركز

تتميز المنظومات العالمية الناجحة للتدريب المهني والتعليم التقني بمقدرتها على التعرف على الاحتياجات المستمرة والمتغيرة والمستجدة للقطاع الخاص والاستفادة من إمكانياتها الكبيرة للتدريب على رأس العمل ولمشاركتها في أعداد المعايير والاختبارات المهنية وتطوير المناهج الدراسية والبرامج التدريبية إضافة إلى تحديد وتصنيف المهن المختلفة.


وبناء على هذا فقد سعت منظومة التعليم التقني والتدريب المهني في السلطنة، والتي هي تشبه وبقدر كبير تلك المعمول بها في العديد من دول العالم خصوصا تلك الدول التي تمتلك تجربة كبيرة ومتميزة في هذا المجال، لخلق كادر عماني مؤهل وبارع في مختلف القطاعات وعلى نحو منسجم ومتكامل مع نظام التعليم الأساسي والتعليم العام وما بعده، كما تسعى هذه المنظومة لتوفير مسارا مهنيا متواصلا للمتدربين معتمدا على احتياجات سوق العمل الفعلية للقوى العاملة المهنية والتقنية وأن تركيزها على الجانب العملي التطبيقي وتغليبه على الجانب النظري للتعليم والتدريب أنما جاء بهدف تحقيق الموائمة الفعلية بين مخرجات المنظومة واحتياجات سوق العمل للعاملين، ولضمان النجاح المنشود فقد راعت وزارة القوى العاملة إثناء التخطيط لمنظومة التعليم التقني والتدريب المهني في السلطنة أن تتوافق مع أهداف الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني (عمان 2040)


وتأسيسا على ما تقدم قررت وزارة القوى العاملة بسلطنة عمان إنشاء مركزًا وطنياً متخصص في إعداد وتطوير المعايير واختبارات الكفاءة المهنية لكافة مستويات إطار المؤهلات المهنية، ليساهم في تنظيم سوق العمل عن طريق إخضاع العاملين فيه لاختبارات مهنية مرتبطة بتلك المعايير، ومنح التراخيص لمزاولة مختلف المهن لتحسين أداء المؤسسات الإنتاجية والخدمية ورفع مستوى الإنتاجية وقد جاءت هذه الرؤية ضمن شمولية التوجيهات السامية في تأهيل وتدريب الموارد البشرية الوطنية.


ويعمل المركز حاليا على ترسيخ مفاهيم المعايير والاختبارات المهنية في سوق العمل العماني، وتكوين منظومة متكاملة منها وتسييرها سواء على مستوى الإعداد أو التطبيق بالشراكة مع القطاع الخاص، ليتم توظيفها لدعم مجموعة واسعة من الأهداف الوطنية الخاصة بتعزيز معايير الضبط والرقابة لشاغلي المهن والوظائف، وتطوير العمل ودعم الممارسات المهنية الصحيحة، ورفع كفاءة العامل وزيادة إنتاجيته ورفع جودة المنتج أو الخدمة المقدمة، بالإضافة إلى الإسهام في تدريب المواطنين وتمكينهم من مهن ووظائف القطاع الخاص من جهة، وضبط مدخلات سوق العمل من القوى العاملة الوافدة من جهة أخرى، الأمر الذي يتوقع وان ينعكس إيجابا على سلامة وتنوع الاقتصاد العماني.



د. محمد بن مصطفى النجار

مدير مركز المعايير والاختبارات المهنية